الرئيسيةقضايا ومجتمع

دونالد ترامب وسد النهضة.. هل هي مساومة لمصر؟

القاهرة- صباح موسى- ثمن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن حرصه على التوصل إلى اتفاق عادل بخصوص ملف سد النهضة الإثيوبي، وجاءت تصريحات السيسي على خلفية تصريحات أطلقها ترامب بشأن سد النهضة أشار فيها إلى أنه يقف مع مصر والسودان في أزمة السد الأثيوبي.

 

 

 

وقال السيسي في منشور على فيسبوك: تثمن مصر تصريحات ترامب التي تبرهن على جدية الولايات المتحدة تحت قيادته في بذل الجهود لتسوية النزاعات ووقف الحروب، وقال إن مصر تؤكد ثقتها فى قدرة ترامب على حل المشاكل المعقدة وإرساء السلام والاستقرار والأمن في مختلف ربوع العالم، سواء كان ذلك في أوكرانيا، أو الأراضي الفلسطينية، أو أفريقيا، وتابع تقدر مصر حرص ترامب على التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالح الجميع حول السد الأثيوبي، وتأكيده على ما يمثله النيل لمصر كمصدر للحياة.

 

 

 

 

إمكانية الحل

وكان ترامب قد قال إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى حل بشأن مسألة نهر النيل، مشيراً إلى أن هذه المسألة حساسة للغاية، وأضاف ترامب في تصريحات أمس “الأثنين”، خلال مؤتمر صحفي مع أمين عام حلف الناتو مارك روته بالبيت الأبيض، أن الولايات المتحدة هي من مولت سد النهضة ولا أعرف لماذا، لافتاً إلى أن السد تسبب في مشكلة بين مصر وإثيوبيا خلال السنوات الماضية، ويؤثر على حصة دول المصب من المياه المتدفقة، خاصة خلال فترة الجفاف، وقال نأمل ألا تحتدم هذه الأزمة وأن يتم حل هذا النزاع، مسألة المياه مهمة وحساسة جداً وهي مصدر الحياة لمصر، وأعتقد أننا سنحل ذلك قريباً.

 

 

 

 

إشارات واضحة

تأتي تصريحات ترامب بشأن سد النهضة في وقت بالغ التعقيد، حيث أعلنت إثيوبيا أنها من ستحتفل بتدشين سدها في سبتمبر المقبل، ورغم دعوة رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد لكل من مصر والسودان لحضور الاحتفال، إلا أن دولتي المصب رفضتا هذه الدعوة، واعتبرتاها نوعاً من تحايل آبي أحمد على الأزمة، وأنها استدراج من أديس أبابا للقاهرة والخرطوم للاعتراف بالسد دون الوصول إلى حلول مرضية للأطراف الثلاثة، ويبدو أن رد السيسي على تصريحات ترامب، يرسل إشارات واضحة بأن مصر تنظر بإيجابية إلى الدور الأميركي في ظل إدارة ترامب، وترى فيه شريكًا قادرًا على إعادة ضبط موازين الحلول، في عالمٍ تتفاقم فيه التحديات، وتزداد الحاجة إلى وسطاء ذوي ثقل وفعالية، إضافة إلى الرغبة المصرية في استثمار أي فرص جديدة لإحياء الوساطات في القضايا الإقليمية، لا سيما ملف سد النهضة، الذي تعثر منذ سنوات، في وقت يعتبر فيه مراقبون رد السيسي بأنه محاولة لخلق مساحات توافق جديدة مع الإدارة الأميركية، بما يضمن توسيع أطر التعاون الاستراتيجي، خصوصًا في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، والحاجة إلى تنسيق المواقف في ملفات معقدة كغزة، والضفة الغربية، والقرن الأفريقي.

 

 

 

انقسام الخبراء

في الوقت نفسه انقسم الخبراء المصريون حول مدى جدية ترامب في حل أزمة سد النهضة، ورأى بعض منهم أن الأجواء مهيأة الآن للعمل على تنفيذ هذه التصريحات في أسرع وقت، والدعوة لعقد اجتماع ثلاثي للوصول إلى اتفاق قبل سبتمبر المقبل “موعد افتتاح السد”، دون المساومة على أي شيء آخر، فيما رأى بعض آخر أنه برغم أن تصريحات ترامب إيجابية، إلا أنه قد تدخل في الأزمة في وقت سابق ولم يفلح مع التعنت الإثيوبي فما الجديد اليوم.

 

 

 

 

ويبقى السؤال عن جديد ترامب اليوم في أزمة سد النهضة مطروحا، فهل بالفعل تستطيع الإدارة الأمريكية الجديدة أن تفلح فيما فشلت فيه من قبل باستضافتها لمفاوضات حول السد في ولاية ترامب الأولى، أم أن الأمور قد تغيرت الآن ويمكن لترامب أن يحل أزمة امتدت لأكثر من عقد من الزمان؟

 

 

 

 

موقف السودان

من جانبه أكد وزير الري والموارد المائية السوداني المكلف السابق ضو البيت عبد الرحمن منصور أن مواقف السودان منسقة و متسقة مع فريق التفاوض المصري فيما يخدم مصلحة البلدين في قضية سد النهضة. وقال منصور لـ “المحقق” إن تعليق الرئيس السيسي على تصريحات ترامب الأخيرة بشأن سد النهضة هي أبلغ رد.

 

 

 

يغازل نوبل

من جهته رأى الخبير المصري في الموارد المائية الدكتور عباس شراقي أن ترامب يغازل نوبل عن طريق سد النهضة، وقال شراقي لـ “المحقق” للمرة الثانية منذ أن تولى الفترة الثانية يذكر ترامب أزمة السد خلال 3 أسابيع، مشيرا أن ترامب كان راعيا لمفاوضات حول سد النهضة في نوفمبر 2019، حتى فبراير 2020، وقال إنها فشلت فى الوصول إلى اتفاق بعد تغيب إثيوبيا يوم التوقيع ولكن وقعت مصر بالأحرف الأولى، وغضب ترامب للموقف الإثيوبي ومنع جزءاً من المساعدات أيامها قبل أن يعيدها الرئيس بايدن فيما بعد، وظروف كورونا وانشغاله بالانتخابات لم تجعله يتابع ملف سد النهضة فى ذلك الوقت، مضيفا أن ترامب يحاول أن يبين أنه منع التصعيد بين مصر وإثيوبيا، ونتيجة لذلك حدث الهدوء الحالي، رغم أنه لم يحدث صراع حاد بيننا، وتابع أن ترامب ذكر أن أمريكا مولت السد بغباء، رغم أنه لم يُعرف من قبل أن هناك تمويلاً أمريكياً مباشراً للسد بل مساعدات أمريكية في مجالات مختلفة وصلت إلى مليار دولار سنويا، يمكن للإدارة الاثيوبية توجيهها للسد، وحدث ذلك فى فترته الأولى (2017- 2021)، لافتا إلى أن المقصود بالتمويل بغباء أن يوجه اللوم للإدارة السابقة على اعتبار أنها التي فعلت ذلك.

 

 

 

مساومة كبيرة

وأوضح الخبير المصري أن ترامب يحاول أن يصور أن أزمة السد وصلت إلى ذروتها وأنه سوف يسعى لحلها سريعًا، وقال إنه يحاول أن يضيفها كإنجاز كما يذكر كثيرا بأنه أوقف الحرب بين الهند وباكستان، وبين صربيا وكوسفو، والكونغو ورواندا، وأنه أوقف الحرب مع إيران، وقد يوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ورأى أن سد النهضة ليس حياة أو موت بالنسبة لمصر حتى لا يعتبره البعض مساومة كبيرة لتحقيق مطلب ترفضه مصر بشدة، خاصة بتهجير أهل غزة لسيناء، وقال إن السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر ضررًا على مصر من سد النهضة، ولولا السد العالي والتدابير المصرية لحدثت كارثة محققة، موضحا أن هذا العام أفضل من السنوات السابقة لأنه سوف يأتي الإيراد السنوي لمصر سيأتي كاملًا سواء اشتغلت توربينات السد أم لا.

 

 

 

ولفت إلى أن ترامب يستطيع دعوة الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق في أقل من أسبوع، وقال إن الظروف حاليا أفضل مما سبق نتيجة انتهاء الملء الأول الذى كان نقطة خلاف أساسية في المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، مضيفا يمكن أن نشجع هذا الاتجاه للوصول إلى إتفاق ينظم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد، وإن أمكن تقليل السعة التخزينية التى تشكل خطرًا كبيرًا على أمن السودان ومصر، وتابع أن الوصول إلى إتفاق يضمن التشاور والتنسيق وعقد إتفاق فى حالة أى مشروعات مائية مستقبلية.

 

 

 

تجفيف الأزمات

بدوره يرى الخبير الأمني والاستراتيجي السوداني الدكتور أمين إسماعيل مجذوب أن ترامب ينطلق من عدة منطلقات في هذه التصريحات. وقال مجذوب لـ “المحقق” إن ترامب يحاول تجفيف الأزمات في العالم، معترفا بتمويل أمريكا للسد وأنه قرار غير موفق، مضيفا أن ترامب يحاول أن يتقرب للسودان ومصر، يريد أن يوقف الحرب في السودان طمعا في موارده، ويحاول أن يغازل مصر في أزمة سد النهضة، لافتا إلى أن ترامب يسعى في أن يفوز بجائزة نوبل للسلام.

 

 

 

وقال إذا صدق ترامب فإنه سيحل أزمة تضررت منها دولتا المصب، ورأى أن رد السيسي دبلوماسي وذكي وايجابي، وقال إن السيسي يسحب ترامب لصالح دول حوض النيل لتتم التسوية في أزمة سد النهضة، معتبرا أن ترامب أخذ دروسا في ولايته الثانية، وأنه مهتم بالدول الأفريقية ودول المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي والحيوي، وخصوصا مصر التي تتمتع بمكانة متميزة عن دول أخرى، وقال إنه يهتم بالسودان الغني بالموارد التي تحتاجها أمريكا الآن، لافتا إلى أن ترامب يريد أن يدخل أفريقيا عبر بوابة مصر والسودان.

المصدر: المحقق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى