
أخيراً، أي بعد ست سنوات من التلكؤ، مرسوم بتعيين الدكتور وهبي محمد مختار رئيساً للمحكمة الدستورية..( 6 سنوات)، عُمر تلميذ بمرحلة الأساس، وهي فترة تغييب المحكمة الدستورية ثم تحويل البلد إلى (حاكورة)، يفعل فيها من يشاء – من السلاطين – ما يشاء بلا ( إحم أو دستور)، أو كما يقول المثل للاستدلال على الفوضى..!!
:: تحالف العساكر و حمدوك ونشطاء تلك المرحلة لم يفشل في استكمال هياكل السُلطة عقب سرقتهم لمناصب حكومة الثورة في غفلة الثوار والشعب، فالسادة لم يفشلوا في استكمال هياكل السُلطة، بل لم يرغبوا في ذلك، ولو رغبوا لاستكملوها خلال شهرين أو ثلاثة من سرقتهم للسلطة، ناهيك عن سنتين من التهريج و ( الحكم الكيري)..!!
:: تعمدوا تغييب المؤسسات التشريعية و الرقابية والعدلية، كذلك القوانين ذات الصلة بالانتخابات والحريات وحرية الصحافة، لم يقتربوا منها و لم يفكروا في إصلاحها، لتواكب مرحلة المدنية .. فالشاهد شغلتهم قوانين المريسة و النوع عن قوانين الحريات و العدالة، حتى غادر وزير عدلهم – نصر الدين عبد الباري – ملقباً بالمريسة، وهي إنجاز به يتفاخرون ..!!
:: وكما تجاهلوا إصلاح قوانين الدولة المدنية، أيضاً غضوا الطرف تماماً عن مؤسسات الدولة المدنية، ومنها المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلسي لقضاء والنيابة، وحتى ديوان المراجع العام، أضعفوه و أخفوا تقاريره، ليتجنبوا الرقابة والمحاسبة .. ثم تواصلت مرحلة اللا دولة بعد استقالة حمدوك و إقالة حكومته ببيان تصحيح المسار.. !!
:: و في بيان تصحيح المسار، وعد المجلس السيادي بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة؛ واستكمال هياكل الدولة؛ ثم المضي نحو صناديق الاقتراع ليختار الشعب حكومته المدنية.. ولكنهم عجزوا عن توفير الإرادة الوطنية؛ وذلك بالرهان على الأجندة الأجنبية و انتظار حلول فولكر؛ حتى كان ميلاد سيء الذكر المسمى بالاتفاق الإطاري..!!
:: ولم يفعل الاتفاق الإطاري شيئاً غير قيادة البلاد و شعبها إلى هذه الحرب، وقد اعترف الهالك بذلك في ذات تهريج .. و.. كان يجب تصحيح مسار الانتقال بإرادة وطنية تشرع في بناء دولة المؤسسات، أو كما وعد البيان.. وكان يجب خلق مناخ مُعافى بحرية واعية و ديمقراطية راشدة، أي دون المساس بأمن البلد و سلامة المجتمع..!!
:: ولتجنب هذه الحرب؛ كان يجب تشكيل حكومة مهام – وفترة – محددة، تعقبها انتخابات حُرة، ثم سُلطة مدنية كاملة، يعود بعدها الجيش إلى (الثكنات)، أي بعد تسليم السلطة للشعب، وليس لحزب أو جماعة بلا تفويض.. و.. إتعظوا، فهذه الذكرى لتنفع الغافلين، ومنعاً لتكرار المآسي .. يجب تقوية مؤسسات الدولة بالكفاءات المهنية المستقلة ..!!
:: و إن كان تعيين الحكومة المدنية و رئيس المحكمة الدستورية من مطلوب المرحلة، فإنّ التفكير في تعيين المحاربين وقُدامى المحاربين في مناصب الولاة غير مطلوب، ويجب التوقف عن عسكرة هذه المناصب، بل حتى حجم المكون العسكري بالمجلس السيادي بحاجة إلى مراجعات جذرية و مواكبة لمرحلة ما بعد الحرب و ما قبل الانتخابات .. !!